استيعاب الزوج 5

عالم الأسرة » هي وهو
08 - ربيع أول - 1433 هـ| 01 - فبراير - 2012


1

تحدثنا في الحلقة السابقة عن قواعد ونماذج عملية لاستيعاب الزوج لزوجته، بالشكل الذي يرضيها ويسعدها، ويحقق لهما المودة والسكن.

واليوم نختم موضوعنا الذي امتد على مدى خمس حلقات، ونسلط الضوء في هذه الحلقة الأخيرة على بعض القواعد والأمور المهمة التي تمكن الزوجة أيضًا من استيعاب زوجها واحتوائه، بما يضمن للزوجين توافقًا وانسجامًا وتناغمًا ينعمان بثمراته رضًا وأُنسًا وطمأنينة وهناء.

وبدءًا نؤكد على أن العلاقة الزوجية في الآونة الأخيرة قد تدخلت فيها العديد من الأفكار والفلسفات التي جعلتها أشبه باللغز صعب الحل، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، فقد دأبت بعض الشخصيات والأقلام على التهوين من شأن الزوجة التي تتفرغ لبيتها وزوجها رعاية واهتمامًا وإسعادًا، والتعظيم والتضخيم والتفخيم لدور غيرها ممن يمارسن العمل خارج المنزل، بغض النظر عن قيمة العمل أو أهميته أو احتياجها واحتياج المجتمع إليه، وهو ما أدى- ضمن ما أدى إليه- إلى كون المرأة لا تُهيّأ في بيت أسرتها لتكون زوجة ناجحة ومميزة في بيتها في المقام الأول، مما يعني تغيُّرًا في الأولويات لدى كثير من الأُسر.

وهنا لابد من التأكيد على أن كلا الأمرين خطأ جسيم، وأن الاعتدال والتوسط محمود وممدوح في كل الأمور، ودون دخول في تفاصيل ليس هذا مكانها، نود أن نعود إلى الأصول التي قررها ديننا الإسلامي، فقد تعددت النصوص النبوية التي أمرت الزوجة بحسن التبعل لزوجها، وجعلت من ذلك عبادة منها وقربة إلى الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها؛ دخلت من أي أبواب الجنة شاءت"رواه ابن حبان وحسنه الألباني، دون أن تمنعها هذه النصوص من ممارسة العمل خارج المنزل وفق الضوابط المقررة شرعًا، وأهمها عدم الإخلال بوظيفتها الأساسية كزوجة وراعية في بيت زوجها.

 ذلك أن الزوجة المسلمة الواعية بتعاليم دينها تدرك أن قيامها بحقوق الزوجية، ورعاية زوجها، وحسن تبعُّلها واجب وخلق إسلامي أصيل للمرأة المسلمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ"(رواه أبو داود وحسنه السيوطي).

 وللقيام بهذا الحق عليها أن تفهم نفسية زوجها، وتعرف مواضع رضاه وسخطه، فتقدر على كسب ثقته وقلبه، وتحوز على إعجابه، وتوصد كل منفذ يعكر صفو استقرار أسرتها وهنائهما. ولعلنا نشير في النقاط التالية إلى بعض الأفكار المعينة في هذا الشأن:

1- الإبداع في القيام بالحقوق الزوجية: إذ لا يمكن للزوجة أن تبدع فيما تجهل، فعليها أن تعرف أولاً حقوق الزوج وحقوقها، وواجبها تجاه زوجها بشكل وافٍ وكامل، سواء بالسؤال لأهل العلم والتخصص أو بالقراءة لهم، وسواء كانت متزوجة أو مقبلة على الزواج.

والإبداع في الحياة الزوجية لا يعني التجديد فيها فقط، وإنما يعني أيضًا تلبية حاجات الزوج قدر الاستطاعة والطاقة حتى ولو لم يذكرها تصريحًا.

2- المداومة على أن تكوني حال وجوده بالمنزل في حالة من النظافة والتجمُّل والتطيُّب: فالزوج كثيرًا ما يتحرج أن يطالب زوجته بهذه الأمور، خاصة أن الزوجة هي الأخرى حساسة جدًا لمثل هذه الانتقادات، وذلك لتحققي واحدًا من أهم ما يطمحه أي زوج من زوجته، وهو أن تكوني سرور عينه إذا نظر، وشوق فؤاده إن غاب أو حضر. 

3- الحرص على مشاعره واهتماماته: وهنا أعني أن تعودي نفسك التأنق في التعبير، وتحري استخدام أفضل الكلمات، وأحسن الألفاظ في أي حوار بينكما وإن اختلفتما، ولا تخالفي رأيه أو تضعِّفيه أمام الآخرين، وأن تصمتي إذا غضب ريثما يهدأ، وأن تظهري الشوق إليه، والسعادة في قربه، وأن تتلمسي محابَّه فتفعليها، وتتجنبي ما يسوؤه قدر طاقتك قولاً أو فعلاً.

4-  سرعة التلبية والتفاعل في العلاقة الزوجية: وذلك حتى تكتمل متعة الاتصال الحسية والنفسية، قال صلى الله عليه وسلم: "إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ"(رواه الترمذي وصححه الألباني). والمعنى: ولتُجِبْ دعوته وإن كانت تخبز على الفُرْن مع أنه شغل شاغل.

ومما يغيب عن بعض الزوجات أن قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم)(البقرة:223)، يعني أن للزوجين أن يستمتعا بعلاقتهما الخاصة كما يرغبان، وبالطريقة التي تطيب لهما، فكل شيء لمستِ منه حبًا له فأقدمي عليه، ما لم يكن حرامًا، مع إشعاره بأنك من أسعد الناس به، وسيكون من الممتع له أن تكوني أنت البادئة من حين لآخر.

5-  العناية برعيتك في البيت من أولاد وغيره، وحسن متابعتهم دراسيًا وتربويًا وصحيًا...إلخ، دون  صخب أو ضجيج، وبطريقة تدرب الأولاد على التعاون وتحمل المسؤولية، على ألا يكون ذلك أبدًا على حساب إهمال الزوج وشؤونه، فللزوج الأولوية الكبرى، ويجب أن يفهم الأولاد ذلك من تعاملاتك وتصرفاتك معهم ومع والدهم، وليس بالأقوال فقط.

6- البر بذوي رحمه، والإحسان إليهم: ويشمل ذلك كل من يحبهم ويقدرهم، فتحسني استقبالهم وإكرامهم، والحديث معهم وعنهم، في احترام وأدب.

7- كوني مرحة وسببًا لاستبشاره وسروره: وإن لم تستطيعي فاحفظي طرائف تلقينها على مسامعه بين حين وآخر، ولا تبدئيه بخبرٍ يزعجه أو يؤلمه، خاصة عند أول حضوره من العمل، أو حين يستعد للنوم أو للقاء الحميمي بينكما، وأخِّري مثل هذه الأخبار قدر استطاعتك لوقت مناسب.

8- تحملي هفواته وعثراته، ولا تفشي له سرًا أبدًا، ولا تذكِّريه بتقصير منه تجاهك، ولكن يمكنك أن تُقولي ما تريدين بطريقة غير مباشرة؛ كأن تروي له قصة، أو تستثمري موقفًا في الحياة أثَّر فيه لتلفتي انتباهه لبعض المعاني التي تريدينها.

9- دللي زوجك أحيانًا في أوقات الصفاء: وأشعريه بفيض أنوثتك ورقتك، كأن تقشري له الفواكه وتطعميه بيديك، أو تجهزي له ملابسه عند استحمامه، وتدخلي معه لتدليكه، وتشجعيه بكلمات الثناء عندما يقوم بعمل حسن، وتستقبليه بوجه بشوش وعناق وتقبيل، أو تضعي رأسه على حجرك وتمرري يدك على شعره.

10-  حافظي على استمرار رشاقتك، وأناقتك، وزيادة ثقافتك، وعلى فضيلة الاهتمام بكل ما يسعده ويعجبه ويرضيه، ومشاركته في بعض الأنشطة المحبوبة لديه، حتى لو كانت الجلوس سويًا على الإنترنت، ولا تتركيه يسهر عليه وحيدًا.

ومن المهم: ألا تنتظري منه أن يقدر كل ذلك خلال فترة قصيرة، ولا تيأسي من قدرتك على تغييره إلى الوضعية التي تنشدينها فيه، واستعيني على صلاح بيتك وزوجك بالدعاء، والتماس العون والتوفيق من الله؛ فإنه كما قال الشاعر:

إذا لم يكن من الله عون للفتى*** فأول ما يقضي عليه اجتهاده.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بنت عبدالله - السويد

09 - ربيع أول - 1433 هـ| 02 - فبراير - 2012




مع احترامي لكم أنتم بالغتكم كثيراً في حقوق الزوج،، والله في زماننا هذا لا يوجد رجال يستحقون كل هذا لأنهم لا يقدرون الجهودات التي تقوم بها المرأه في سبيل إسعاده،، كل ما يهمه نفسه..
أتمنى أن تكون كذلك حلقات عن كيف يمكن للرجل أن يفهم نفسية المرأة،، لأن المرأة كذلك كائن هرموني تمر بالكثير من التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهريه والنفاس والحمل والولادة ألخ وتحتاج الى من يفهمها..

ام الخمسة

10 - ربيع أول - 1433 هـ| 03 - فبراير - 2012

صدقتي00ونحن يجب ان نفهمهم لاان يفهموناوكان ليس لنا حقوق وواجبات اخذوها من باب --الرجال قوامون00و00لو ان به صديدولحسته ماادت حقه 00لكن ربنا كريم.

-- زوجة سعيدة - مصر

10 - ربيع أول - 1433 هـ| 03 - فبراير - 2012




جزاك الله خيرا على هذه النصائح المفيدة وأود أن أضيف أن كلا الزوجين يجب أن يدركا مبكرا أن كلاهما يحمل بعض العيوب وعليهما أن يتقبلا ذلك لأنهما بشر ويجب أن يتحمل كل منهما الأخر ويتقبله كما هو مادام الحب والتفاهم موجودان وعلى كل طرف أيضا أن يحاول أن يصلح من نفسه حتى يدوم الحب...

-- أبوجنى - مصر

12 - ربيع أول - 1433 هـ| 05 - فبراير - 2012




كلام طيب وجميل جدا لكن التنفيذ أحيانا يكون صعبا فالمرأة نطالبها أحيانا بأكثر مما تحتمل نطالبها بالصبر على غضب زوجها ولا نلتمس لها عذرا إن خانها التعبير في أو خانتها قدرتها في حسن تقدير الموقف، كما أن ظروف الحياة ضاغطة على الزوجين معا ورغم بساطة هذه الأفكار وإمكانية تنفيذها بأقل مجهود إلا أنه أحيانا قد تجد نفسك مستصعبا الأمر .. ولا أدري لذلك تفسيرا.

-- رانية - فلسطين

15 - ربيع أول - 1433 هـ| 08 - فبراير - 2012




والله ونسيتو شو المفروض هو يعمل بس حقوق الزوج حقوق الزوجة حرام عليكو

-- هدى - سوريا

25 - جماد أول - 1433 هـ| 17 - ابريل - 2012




احسنت والله لو كل زوجة بتلتزم بهالكلام لتقل حالات الطلاق كتير

-- ام عبدالله - السعودية

03 - رجب - 1433 هـ| 24 - مايو - 2012




ارى فرقا كبيرا بين استيعاب الزوج 4 واستيعاب الزوج 5 .. والسبب من وجهة نظري هو ان الكاتب لكلا الموضوعين رجل !! لاادري الى متى سيظل الرجل هو الناطق الرسمي باسم المرأة ؟! وكيف لرجل ان يعلم ماتحب المرأة وماتكره وماتريد ومالاتريد !!!!

-- ام انوار احمد - اليمن

15 - رجب - 1433 هـ| 05 - يونيو - 2012




ما شاء الله دروس وتعاليم اسلاميه راقيه، جزاكم الله خيرا

-- ميمي - السعودية

17 - رجب - 1433 هـ| 07 - يونيو - 2012




ازواج هالزمن مايستاهلون الا التراب مع احترامي لهم راحوا الطيبين

-- بنت نايف - السعودية

27 - رجب - 1433 هـ| 17 - يونيو - 2012




جهود رائعه بارك الله فيكم ولا حرمكم الاجر والثواب وانا فعلا طبقت النصائح في هذه الدوره فقلبت حياتي الى جنه فجزاكم الله عن الاسره المسلمه خير الجزاء وجعله في موازين اعمالكم الصالحه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...