المطبخ الفلسطيني في رمضان متفاوت العطاء!!

عالم الأسرة » رحالة
15 - رمضان - 1427 هـ| 08 - اكتوبر - 2006


فلسطين - محاسن أصرف

يأتي رمضان هذا العام وقد تحرر قطاع غزة من الاحتلال الإسرائيلي غير أنه ما زال محاصراً مخنوقاً اقتصادياً ومعاقباً دولياً إثر فوز حركة حماس في انتخابات يناير مطلع العام الجاري وتشكيلها الحكومة.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية جاء رمضان هذا العام حزيناً يحمل بخيره نفحات إيمانية تحمل الأسر الفلسطينية على المزيد من الصبر والالتجاء لله العظيم الكريم، أما تلك البهجة الإنسانية باستقبال الشهر وجلب حاجياته ومتطلباته من السوق التجارية فكادت تختفي في ظل انقطاع الرواتب وباتت الأسر الفلسطينية أكثر تدبراً لأمورها في هذا الشهر الكريم خاصة مائدة الإفطار إذ اقتصرت على الأساسيات والمتواجدة على الأغلب منزلياً.

"لها أون لاين" في التقرير التالي يعرض نماذج لسيدات فلسطينيات مع مطابخهن متفاوتة الظروف:

تقع مسئولية إعداد سفرة رمضان على المرأة في غالب الأحيان إذ يوكل إليها مهمة تجهيز طعام الفطور التي تزخر بكثير من الأصناف اللذيذة والمتنوعة بين شوربة وعصير وأطباق رئيسية حيث تعكف على إعدادها منذ ساعات ما بعد الظهر حتى يحين مدفع الإفطار.

أم محمود في النصف الأول من أربعينيات عمرها ووحدها تعول أسرة مكونة من سبعة أفراد إضافة إلى والدهم المقعد أسير الكرسي المتحرك، تقول المرأة في هذه الأيام لا أستطيع أن أحدثك عن مائدة رمضان وما الذي يتواجد عليها فالأحوال الاقتصادية ضاقت بي لولا رأفة الله بي والجيران من حولي، فالرواتب ممنوع علينا تقاضيها منذ سبعة شهور مضت والله أعلم إلى متى سيستمر المنع، من جهة أخرى الأسعار في السوق باهظة لا يستطع الواحد منا أن يوفر إلا كميات محدودة حسب حاجته اليومية خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي فإن ما يزيد من المائدة يفسد ولا ينتفع منه في اليوم التالي لذلك أحرص على الطهي بكميات بسيطة وفق احتياجاتنا اليومية يساعدني على ذلك قلة الموارد المادية لدينا، لكننا والحمد لله ما زلنا أفضل من أناس غيرنا، قالت السيدة ثم أضافت: لقد وجدت يداً بيضاء من الجيران والأهل تساعدني في هذا الشهر الكريم لكن غيري من الأسر بقوا وحدهم يعانون آلام الفقر والعوز..

وعن مائدتها الرمضانية قالت إنها بسيطة ومتواضعة جداً أحياناً يكون فيها طبق العدس هو الأول والأخير إذ تكون الشوربة وجبة غذائية إذا ما أضفت إليه الخبز المقطع وزينته بشرائح الليمون  والمخللات، وأحياناً تتكون مائدتي من ثلاثة أطباق طبق الشوربة وغالباً ما تكون لسان العصفور فهي الأقل ثمناً إضافةً إلى طبق ملوخية أو بامية أو بازلاء بقطع صغيرة من اللحم أو الدجاج ناهيك عن طبق الحلو الذي نأكله مرة في الأسبوع وهو عبارة عن إما قطايف أو مهلبية من الكاكاو والبسكويت، والحمد لله على سائر نعمه.

حال متوسط

ما إن تؤذن الساعة الثانية بعد الظهر حتى تدخل أم حسن مطبخها لتباشر عملها في إعداد مائدة الفطور الرمضانية لأسرتها الكبيرة العدد، تقول المرأة: "صحيح أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي قضت على الموظف الفلسطيني ولاسيما الحصار وإغلاق المعابر التجارية أثرت كثيراً على نوعية الأصناف المتواجدة على الموائد الرمضانية للأسر الفلسطينية بشكل عام، إلا أن ذلك لم يمنعها من إعداد مائدة مغذية ومفيدة تتناسب مع احتياجات الصائم من البروتينات والفيتامينات والمعادن والسكريات أيضاً"، وتتابع أم حسن: "هذا اليوم الثامن لرمضان والحمد لله في كل يوم أصنع أصنافاً متعددة من الطعام غير أنها تكون بكميات محدودة".

وبشيء من التفصيل قالت أضمن سفرتي طبقي الشوربة وسلطة الخضار الطازجة يومياً وهي تتراوح بين شوربة العدس ولسان العصفور والفريكة الغنية بالقيمة الغذائية، بالإضافة إلى الطبق الرئيسي الذي تتراوح مكوناته بين الخضار واللحوم البيضاء أو الحمراء لافتة إلى أنها تجمل مائدتها بطبق الحمص الذي لا غنى عنه أبداً في أيام رمضان، تصمت قليلاً ثم تصحبنا إلى مطبخها المتواضع لنستكمل حديثنا إليها هناك بينما تقوم باستكمال مائدتها البسيطة قالت انظري مثلاً اليوم قد نفد العدس من مطبخي ولا يوجد لديَّ نقود لأشتري، استعضت عن الشوربة بكوب من عصير قمر الدين اللذيذ المصنوع منزلياً لا حرج لديَّ في ذلك، أما الطبق الرئيسي فهو خضراوات مشوية بالفرن مع قطع من اللحم إلى جانب سلطة الخضار التي أقتني مستلزماتها الخس والجرجير والبقدونس والجرادة الخضراء من حديقة منزل جارتي المتواضعة في حين أعمد إلى شراء الطماطم والخيار والجزر بكميات قليلة نظراً لارتفاع أسعارها مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة، وأخيراً هذا طبق الحلو أنوعه يومياً بين قطايف وبسبوسة ومبروشة وكنافة أصنعها أيضاً بيدي.. لا ينقص مائدتي الرمضانية شيء والحمد لله صحيح أنها بسيطة ومتواضعة لكنها ترضي أذواقنا جميعاً.

وضع خاص

أما سميرة (في الثلاثينيات من عمرها) فلمائدة رمضان معها حكاية، قالت إنها لا تستطيع أن تفقد شيئاً منها حتى لو لم يتناول منه أحد أفراد عائلتها إلا قليلاً جداً، الأهم لديها أن تكون كافة الأصناف المحببة لديها متواجدة على السفرة، وتحرص السيدة على أن تكون مائدتها الرمضانية دسمة مطهية بأنواع اللحم المختلفة سواء الأبيض أو الأحمر بالإضافة إلى طبق الشوربة والمقبلات بأصنافها من سمبوسك وسلطات ناهيك عن طبق الحمص الذي لا بد أن يزين المائدة الرمضانية لدى غالبية الفلسطينيين وبتفصيل أكثر تقول: "أدخل إلى المطبخ عند الساعة الواحدة بعد الظهر وأستمر في العمل كخلية نحل حتى يحين موعد الإفطار.. البداية تكون بتجهيز العصير سواء كان كوكتيل فواكه أو من العصائر المركزة تانج أو قمر الدين أو الخروب أو الكركديه ومن ثّم أضعه في الثلاجة ليبرد قليلاً ومن ثم أعمد إلى تجهيز الشوربة في كل يوم أعمد إلى طهي شوربة مختلفة عن اليوم السابق للتنويع - مستدركة- فنحن ميسورو الحال والحمد لله وما يعجز زوجي عن توفيره نظراً لانقطاع راتبه الحكومي أوفره أنا حيث أعمل في إحدى المؤسسات الخاصة ودخلي ممتاز بفضل الله، وتتابع بينما أكون قد فرغت من الشوربة حتى أعمد إلى إعداد الطبق الرئيسي وغالباً ما يتراوح بين المقلوبة والصيادية وأرز الأوزي المزين بالخضار والمكسرات المختلفة والكفتة.

وإن كانت سميرة قد أعانها الله وبسط لها في رزقها فإن كثيرين من الأسر الفلسطينية لا تقتصر موائدهم الرمضانية فقط على الطبق الرئيسي وغالباً لا تجد بعضاً من العدس الأصفر لتطهوه كطبق شوربة إلى جانب الطبق الرئيسي إذ يكون هو الطبق الأول والأخير على المائدة مع القليل من حبات التمر والماء أو العصير البيتي أحياناً.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...