مخاوف طفلك : افهميها واحتويها وعالجيها

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
12 - رجب - 1424 هـ| 09 - سبتمبر - 2003


مخاوف طفلك : افهميها واحتويها وعالجيها

بقلم الدكتورة / عبير زهير

   

لقد مرت الطفولة بحقبة مريرة من تاريخ الإنسانية، أسيئت فيها معاملة الأطفال، واعتبرت القسوة عليهم رادعاً للشر في نفوسهم، والتخويف زاجراً لهم عن ارتكاب الأفعال غير السوية أو الانحراف، ولكن العلم أثبت خطأ هذه الاعتقادات، وأظهر أهمية فترة الطفولة ، وأهمية شعور الطفل بالأمن والطمأنينة في سني حياته الأولى، بل أثبت أن المرض النفسي والمرض العقلي جذورهما في فترة طفولة كل مريض، وأنه لا صحة نفسية بدون طفولة سليمة سعيدة آمنة .

 

·    متى يصبح الخوف مرضا ؟ وهل هناك أطفال لا يخافون ؟

يقول الخبراء : انعدام الخوف في طفل ما قد يكون نادراً للغاية ، وتعليل عدم خوفه يرجع عادة إلى قلة الإدراك كما هو الحال في ضعاف العقول الذين لا يدركون مواطن الخطر .

 

على هذا الأساس فإننا نفرق بين الخوف (العادي) عند الطفل أو عند الشخص البالغ وبين الخوف (المرضي) ؛ فالخوف العادي شعور طبيعي يحسه كل إنسان طفلاً أو بالغاً، حين يخاف مما يخيف أغلب الأطفال في سنه إن كان طفلا ً، أو يخيف أغلب البالغين في سنه إن كان بالغاً، مثل الخوف من حيوان مفترس يقترب منه، فيشعر بالخوف والقلق على حياته، ومن ثم يسلك سلوكاً ضرورياً للمحافظة على حياته هو الهرب من خطر حقيقي، وبذلك فهو خوف عادي موضوعي وليس خوفاً مرضياً .

 

أما الخوف المرضي فهو خوف شاذ مبالغ فيه ومتكرراً أو شبه دائم، مما لا يخيف أغلب من في سن الطفل عادة، وقد يكون الخوف عاماً غير محدد ، أو وهمي.

 

وقد يلجأ بعض الآباء إلى تخويف الطفل لدفعه لعمل معين أو لمنعه عن اللعب أو إحداث ضوضاء والرجوع إلى السكون فرضاً لسلطتهم المطلقة على أطفالهم بإثارة الخوف في أنفسهم، فقد يخيفونهم بالطبيب ، أو بالمدرس في المدرسة أو بجندي الشرطة كوسيلة لغرس السلوك الطيب في نفوسهم أو لعقابهم ، بل إن بعض الآباء قد يلجأ إلى تخويف الطفل لينام في ساعة محددة، فيخيفونه بالغول أو العفريت أو بعض الحيوانات !!

 

·  الأسباب

لازدياد الخوف لدى الأطفال عوامل وأسباب من أهمها :

· تخويف الأمّ وليدها بالأشباح أو الظلام أو المخلوقات الغريبة.

· دلال الأمّ المفرط ، وقلقها الزائد ، وتحسُّسها الشديد.

· تربية الولد على العزلة والانطوائية والاحتماء بجدران المنزل.

· سرد القصص الخيالية التي تتصل بالجنِّ والعفاريت ، وعرض المناظر المفزعة والأفلام المخيفة .

     

·    كيف نقي أطفالنا من الخوف ؟

يقول خبراء التربية وعلم النفس : لوقاية الطفل من الشعور بالخوف ينصح باتباع التالي :

·    إحاطة الطفل بجو من الدفء العاطفي والمحبة ، ليشعر بالأمن والطمأنينة ؛ فالطفل الصغير كالإنسان الذي دخل غابة يجهل ما فيها ويخشاها ولذلك يجب علينا مساعدته حتى يتعامل مع مواقف الحياة دون خوف أو رهبة .

·    إن صادف الطفل ما يخيفه أو يزعجه ، لا تساعديه على نسيانه ؛ فالنسيان يدفن المخاوف في النفس ثم تصبح مصدراً للقلق والاضطراب النفسي ، لذا عليك أن تتفاهمي مع الطفل وتوضحي له الأمور بما يجعله يهون على نفسه ولا يبالغ في الخوف .

·    دعم روح الاستقلال والاعتماد على النفس في الطفل كلما أمكن، مما يساعد على تكوين الثقة في النفس، مع إشعاره بالتقدير والاحترام والإقلاع عن عادة المقارنة بينه وبين إخوته أو أقرانه .

·    توفير الجو العائلي الذي يتصف بالهدوء والاستقرار .

·    أن يكون سلوك الآباء متزناً وهادئاً خالياً من الهلع والفزع في أي موقف من المواقف، خصوصاً إذا مرض الطفل أو أصابه مكروه .

·    تجنب أسلوب التهديد والوعيد في التربية فهذا يفقد الطفل الشعور بالأمن .

·    على الآباء مساعدة الطفل على مواجهة المواقف التي ارتبطت في ذهنه بانفعال الخوف، كالخوف من القطط أو الكلاب أو غيرها ، وذلك بتشجيعه دون دفعه دفعاً شديداً قسراً عنه ، أو زجره ، أو نقده . بل يجب أن نلقنه الحقائق ونوضح له أنه لا خطورة في الموقف إلى أن يمتنع ويسلك السلوك السوي بدافع من نفسه، واعتماداً على ثقته بأبيه وأمه ومن حوله من الأهل .

·    يجب أن يستعمل الآباء انفعال الخوف البناء في تنمية شخصية الطفل وتعويده النظام والواجب دون مبالغة، ودون تخويف، فنساعده بذلك على المحافظة على نفسه وعلى التكيف في المجتمع، وعلى النجاح في حياته المدرسية والعملية .

·    إبعاد الطفل عن مثيرات الخوف كالمآتم والروايات المخيفة والمشاهد المفزعة.

 

·    علاج الخوف

 

علاج الخوف عند الطفل ليس صعباً، ولكن يجب ألا يعتمد على العنف والإكراه ، بل يبدأ بإثارة رغبة الطفل في التخلص من الخوف، ويعتمد ذلك على إحدى الطرق الآتية :

 

·    إزالة خوف الطفل، بربط مخاوفه بانفعال السرور، أي بتطبيق قاعد الاشتراط تطبيقاً عكسياً.

·    العلاج النفسي بالكشف عن مخاوف الطفل ودوافعه المكبوتة ، وتبصيره بحقائق الأمور، وتصحيح أفكاره الخاطئة.

·    العلاج الجماعي بتشجيع الطفل على الاندماج مع غيره من الأطفال ، وتنمية قدرته على التفاعل الاجتماعي السليم .

·    علاج مخاوف الوالدين وعلاج الجو المنزلي الذي كثيراً ما يكون السبب الأساسي لمخاوف الطفل .

·    تعاون المدرسة مع الأسرة في علاج مخاوف الأطفال ، من خلال الأساليب التربوية الفعالة بعيدا عن التخويف والضرب وغيرها من الأساليب الخاطئة.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...